الشيخ محمد النهاوندي

372

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وسيئات أعماله وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته بمقتضى طيب طينته وحسن نيته وأخلاقه ، وإنّما يكون اختيار هذا العدد القليل لخزّان جهنّم لحكمة مقتضيه لذلك ، لا لقلّة الملائكة الذين هم جنود اللّه ، فانّهم من كثرتهم بحيث لا يحصون « 1 » وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ من الملائكة وسائر الموجودات إِلَّا هُوَ تعالى ، فهو قادر على أن يكثّر عدد الخزنة ، بل لكلّ واحد منهم أعوان من الملائكة لا يعلم عددهم إلّا اللّه ، وليست عدّة الخزنة ، أو سقر ، أو تلك الآيات وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى وعظة لِلْبَشَرِ كافة ولبني آدم عامة . كَلَّا لا يتذكّرون بتلك الذكريات « 2 » والمواعظ إلّا العقلاء وأهل الإيمان ، أو المراد ليس لأحد مجال إنكار سقر وَالْقَمَرِ المضيء الذي تعرف به الأوقات والآجال ، وتظهر به عجائب الصّنع وكمال قدرته في حركاته المختلفة التي هي مع كثرتها واختلافها على نظام واحد . وقيل : يعني اقسم بخالق القمر « 3 » . وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وحين ذهب وانقضى ، كما عن ابن عباس « 4 » . وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ وأضاء ، وهو من الأوقات الشريفة التي يظهر فيها قدرة اللّه ورحمته إِنَّها قيل : إن الضمير راجع إلى سقر « 5 » ، والمعنى اقسم بهذه الأيمان المذكورة أنّ سقر لَإِحْدَى الطبقات ، أو الدواهي الْكُبَرِ والعظام ، والطبقات الاخر لظى والحطمة والسعير والجحيم والهاوية وجهنّم . وقيل : إنّه راجع إلى الزبانية التسعة عشر ، والمعنى أنّ التسعة عشر من إحدى الحجج العظام على قدرة اللّه على تعذيب جميع العصاة من بدو الخلقة إلى آخر الدهر بعدة قليلة من الملائكة « 6 » ، وجعلنا ذلك نَذِيراً ومخوفا أو انذارا وتخويفا لِلْبَشَرِ أعني لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أيّها الناس أَنْ يَتَقَدَّمَ ويسبق إلى الخيرات بهداية اللّه تعالى أَوْ لم يشأ و يَتَأَخَّرَ ويكفّ نفسه عنه باضلال اللّه . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 38 إلى 47 ] كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 )

--> ( 1 ) . في النسخة : لا يحصى . ( 2 ) . في النسخة : الذكرات . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 238 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 208 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 209 ، تفسير روح البيان 10 : 238 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 238 .